الشيخ محمد مهدي شمس الدين
27
دراسة واعية لقضية الغدير في ضوء المنهج الإجتماعي التاريخي
الحقّ أنّه لا يتبادر إلى الذهن عند هذا التساؤل غير عليّ بن أبي طالب . فهو القائد الذي يشهد منطق العقل ، ومنطق التاريخ ، ومنطق النبيّ نفسه ، بأنّه الإنسان الذي جمع هذه الخصائص كلّها ، وكان فيها فريداً . لقد كان عليٌّ بعد رسول الله ( ص ) أعلم الناس بالإسلام وأكثرهم استيعاباً لأبعاده ، وأعمقهم فهماً له ، وتمرّساً بأسراره . وهذه حقيقة لا ينكرها باحث موضوعي لا يجعل لعاطفته سبيلًا على عقله ، فقد اعترف بها الصحابة المعاصرون له ، وتابعهم على ذلك من تلاهم من التابعين وتابعيهم ، ثمّ تلقّف المحدّثون والمؤرِّخون هذه الصفة فأثبتوها لعليّ دون أن يناقشوا فيها ، وقد وردت النصوص النبويّة الكثيرة التي تشهد لعليّ بهذه المنزلة ؛ فقد روى المسلمون عن النبيّ ( ص ) قوله في عليّ : « أنا مدينة العلم